كتبت صحيفة "الإندبندنت" في افتتاحيتها أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام اختار في أسبوع موازنة صعبة أن يعيد قضية بريكست الحساسة إلى صدارة الأجندة السياسية، بدعوته إلى "نقاش صادق" حول احتمال العودة إلى حرية تنقل العمال بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، ما أثار غضب البعض وأسعد آخرين، في وقت كان يفترض أن تكون مهمته "توحيد البلاد والتركيز المحلي".
وأوضحت الصحيفة أن قمة إعادة الضبط المقررة في تشرين الثاني ستبحث خطوات محدودة تتعلق بفحوص الحدود الغذائية ونظام تداول الطاقة الأوروبي وخطة تنقل الشباب، لكن هذه الأجندة ستُطغى عليها "المناقشة الصادقة" التي قد تفتح موجة من الاتهامات، مستشهدة بتجربة ديفيد كاميرون الذي حاول إعادة النظر في بعض جوانب حرية التنقل خلال مفاوضاته مع أنغيلا ميركل فلم يلقَ آذاناً مصغية.
ولفتت الصحيفة إلى أن بورنهام لا يهدف إلى إثارة نايجل فاراج فحسب، بل يسعى إلى إنجاح حكومته وتحسين حياة البريطانيين وطرح خيارات لعلاقة مستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، لأن "بريكست لا يعمل" وأن استفتاء 2016 لم يحسم المسألة، وأن البلاد إذا أرادت تجاوز "الخطوط الحمراء" التي رسمها كير ستارمر وبناء علاقة أكثر إيجابية مع جيرانها وأكبر سوق تصدير لها، فإن نقاشاً صريحاً مرحّب به، لأن الروايات غير الصادقة التي سادت قبل 2016 لم تعد مقبولة.
وخلصت الصحيفة إلى أن "حرية التنقل" تبقى العقبة السياسية الأكثر إشكالية أمام إعادة الاندماج الأوروبي، وأنه يجب تفكيكها عبر معالجة "مغالطة كتلة العمل" التي تزعم أن العمال الأوروبيين سيأخذون وظائف الشباب البريطانيين، لأن الحقيقة أن إنعاش الاقتصاد عبر الاستثمار والتصدير يخلق وظائف، وأن عدد الشباب غير المتعلمين أو العاطلين عن العمل ارتفع بعد بريكست إلى مليون، ما يرجح أنه ناتج عن الركود الاقتصادي بعد كوفيد لا عن الهجرة، وأن هجرة الاتحاد الأوروبي استُبدلت بهجرة من بقية العالم عبر التأشيرات، وأن الاتحاد الأوروبي نفسه تغير وقد يصبح كياناً مختلفاً مع صعود اليمين المتطرف في فرنسا وألمانيا، ما يعني أن "النقاش الصادق" مع الأوروبيين حول ما يريدونه من بريطانيا سيكون ضرورياً، وأن الأمر "لم يكن ليكون سهلاً أبداً".






















































